ابن بسام

670

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

إذا أناروا القنا في ليل مظلمة * شالوا النجوم على أطرافها لهبا [ 1 ] فصل يشتمل على طوائف مقلين من سكان هذا الجانب الشرقي من الأندلس ، تتمة لمعانيه ، واستيفاء لغايات الإتقان فيه وقد أذكر الشاعر ليس له شعر كثير ، ولا إحسان مشهور ، إما لاشتهار ذكره ، أو لخبر يتعلّق بشعره . منهم : أبو عبد اللّه ابن عائشة [ 2 ] : من بلنسية ، أيّ فتى [ هو ] طهارة أثواب ، ورقّة آداب ، وأكثر ما عوّل على [ علم ] الحساب ، فهو اليوم فيه آية لا يقاس عليها ، وغاية لا يضاف إليها ، وله من الأدب حظّ وافر ، وفي أهله اسم طائر ، يقول من الشعر ما يشهد له بكرم الطّبع ، وسعة الذّرع . كان يوما مع أبي إسحاق ابن خفاجة وجماعة من أهل الأدب تحت دوحة خوخ منوّرة ، فهبّت ريح صرصر ، أسقطت عليهم جميع الزّهر ، فقال ابن عائشة : ودوحة قد علت سماء * تطلع أزهارها نجوما هبّ نسيم الصّبا عليها * فخلتها أرسلت رجوما كأنما الجوّ غار لما * بدت فأغرى بها النسيما [ 244 ب ] وينظر هذا إلى قول إدريس من بعض الوجوه : وإخوان صدق قد أناخوا بروضة * وليس لهم إلّا النبات [ 3 ] فراش فخلتهم والنّور يسقط فوقهم * مصابيح تهوي نحوهن فراش وأنشدني الأديب أبو عبد اللّه محمد بن فرج الجياني [ 4 ] لنفسه في ما يجانس [ 5 ] [ هذا المعنى ] :

--> [ 1 ] القلائد : عذبا . [ 2 ] كان صاحب أعمال بلنسية في أيام علي بن يوسف بن تاشفين ثم استدعي إلى المغرب فوكل أمر الحسابات إليه ( انظر ترجمته في : المغرب 2 : 314 ، والمطمح : 84 ، والمسالك 11 : 454 ، والخريدة 2 : 216 ، 581 ط . تونس ) ؛ وقد وردت أشعاره في أكثر المصادر المذكورة . [ 3 ] ط د : الثياب . [ 4 ] انظر ترجمته في : المغرب 2 : 59 . [ 5 ] ب م : يجانسه .